تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

[ تفسير الآية 53 ]

ثم من كمال كرمه وهب لموسى أخاه هارون بقوله :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 )
علم الحق سبحانه أن جميع الخلق لم يحتملوا ما في صدر موسى من عظيم أسرار صفاته وذاته وملكه وملكوته ، فجعل هارون موضع سر موسى حتى لا يكون ذائبا تحت أثقال تلك الأسرار ، وهذا رحمة من اللّه عليه . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 )

[ تفسير الآية 54 ]

قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
أي : اذكر ظرافة إسماعيل وشمائله وموقع شرفه عندنا ؛ فمن خلقه الرضا بالقضاء ، والصبر في البلاء والكمال في السخاء ، وصدق الوعد بنعت الوفاء . قال الحسين : الصادق هو المتكلف في حاله يجري بين استقامة وزلة ، والصديق هو المستقيم في جميع أحواله . وقال ابن عطاء : وعد لأبيه من نفسه الصبر فوفى به في قوله :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 )
[ الصافات : 102 ] . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 61 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )

[ تفسير الآية 56 ]

قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 )
أي : اذكر ما كشفت لإدريس من أسرار الملكوت ، وأنوار الجبروت وطيرانه في الجنان ، وشهوده مشاهدة الرحمن . قال أبو بكر الطمستاني : الصديق الذي لا يطلب طريق من غيره ، ويكون له أن يطالب غيره بحقيقة الصدق .

[ تفسير الآية 58 ]

ثم وصفهم جميعا بأنهم منعم عليهم بالمعجزات الرفيعة ، والكرامات الشريفة ،