في صدقه معارض بحال .
قال أبو سعيد الخرّاز : الصديق الأخذ بأتم الحظوظ من كلّ مقام سني حتى يقارب من درجات الأنبياء .
وقال الجنيد : الصديق القائم مع الحق بلا واسطة .
[ تفسير الآية 47 ]
قوله تعالى :
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
هذا سلام الإعراض عن الأغيار ، وتلطف الأبرار بالجهال ، قال تعالى :
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
[ المزمل : 10 ] .
قال أبو بكر بن طاهر : لما بد منه كلام الجهال من الدعوة إلى آلهته والوعيد على ذلك أن خالقه جعل جوابه جواب الجهّال بالسلام ؛ لأن اللّه قال :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 )
[ الفرقان : 63 ] .
[ تفسير الآية 48 ]
ثم إن اللّه سبحانه أخبر عن صديقية إبراهيم من تبرئه عما دون اللّه بقوله :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
العيش الهني صحبة الأبرار مع ترك مصاحبة الأشرار .
قال أبو تراب النخشبي : صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار .
قوله تعالى :
وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 )
تكلم من حقائق يقينه أنه عند اللّه على شرف كامل ، وأنه مجاب الدعوة ؛ فطمع في الحق ما طمع من نظره إلى علومه المجهولة الغيبية .
[ تفسير الآية 49 ]
قال عبد العزيز المكي : كان الخليل عليه السلام يهاب به أن يدعوه ويذكره ويعظمه ألا يكون يدعوه بلسان لا يصلح لدعائه على استحياء وحشمة وخيفة وهيبة بعد معرفته بجلاله ، فلما ترك صحبة المنكرين رزق اللّه من نفسه أنبياء بقوله :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
من ترك الخليقة فاللّه خليقته في كل مراد جعل سبحانه إسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد - صلى اللّه عليه وعليهم وسلم أجمعين - وموسى ويحيى وجميع الأنبياء والرسل بعده عوضا له من أبيه آزر ، كان عليه السلام ضيق الصدر من هجران أبيه عنه ، وعن دينه فجعل أخلافه من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين عوضا لأبيه ؛ حتى لا يضيق صدره .
قال الواسطي : عوض الأكابر على مقدار الحدث جعل فهم التلاوة للأحكام ، وجعل لهم الحقيقة للأسقام قال اللّه :
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ
، وقال لموسى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 )
، ولما اعتزل محمد صلى اللّه عليه وسلم الأكوان أجمع ، ولم يزغ البصر في وقت النظر وما طغى قيل
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
[ القلم : 4 ] ، حيث لم يزاغ غيره حلّاه بصفته ؛ فقال :