[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 72 إلى 84 ]
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 )
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 )
[ تفسير الآية 72 ]
قوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
أي : بحياة روحك التي أوجدتها من العدم بتجلي القدم ، وعمرها في مشاهدتي بعد كون وجودها ، وأيضا أي بأعمار أنوارك المصطفوية في علم غيبي ، حيث لم يكن الدهر الدهار ، ولا الفلك الدوار ، وهي كانت تزورني في سرادق كبريائي ، ولا تحصى زمانها ؛ لأن زمانها بلا زمان ومكان ، أوجدتها بقدرتي وكمنتها بقدرتي في أماكن قدرتي ، أي : لعمر أنوارك التي تعرف مني نور صفاتي ، وتدرك مشاهدة ذاتي ، فنعم تلك الأعمار أي : بعمرك في ديوان ربوبيتي ، ومنازل قربتي ، وحسن مشاهدتي من زمان معراجك ووصالك معي ، وأيضا أي : بعمرك الذي يبقى في جمال مشاهدتي أبدا ، وأيضا أي بعمرك الذي ما هجم عليه طوارق الغضب ولا قوارع العطب ، وأيضا أي : بحياتك التي كونتها لك من تجلي حياتي فيك ، وتلك الحياة من روح روحي التي نفختها في أبيك آدم عليه السلام كانت روح آدم الذي نفخها الحق في آدم بحياتك التي عاش آدم ، ومن دونه بها ، إنهم من حياتك ، ورؤيتها في حجاب الضلال ، وسكر العمى .
قال بعضهم :
لَعَمْرُكَ
أي : بعمارة سرك بمشاهدتنا ، وقطعك عن جميع المكونات .
وقال النوري : أي : بحياتك التي خصصت بها من بين الخلق ، فحيوا بالأرواح ، وحييت بي ، فبقاؤك متصل ببقائي ؛ لأنك باق بي .
وقال جعفر : أي : بحياتك يا محمد ، إن الكل في سكرة الغفلة وحجاب البعد إلا من كنت وسيلته ودليله إلينا .
هامش
يورثهم النسيم الرحماني في الأسحار ، والنفخ الروحاني في طلب الأوقات من اللّذات والنشاط .
وفيه أن الأهل : وهي المخدّرات ينبغي أن يكون خروجهنّ من البيت لحاجة ضرورية في وقت الظلمة ؛ لأنه أستر لهنّ ، وأهل الحرمين الشريفين يعملون بهذا إلى الان ، فإن نساءهم المستورات لا يخرجن بالنهار ألبتّة ؛ بل بعد المغرب ، أو في وقت الشافعي حتى أن العروس تزفّ إلى بيت زوجها بعد المغرب حين ينقطع الأقدام من السكك ، والأسواق .