نحن فضل اللّه على الناس ؛ حيث أظهر شمائل جلاله منا .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
: لا يشكرون اللّه فيما أظهر لهم منّا من دين الحقيقة ، وأنوار الأزلية ، وحسنه الأبدي .
قال أبو عثمان : إصلاح القلب والسر بمتابعة الصالحين ، واعتقاد تعظيم الأبرار من جميع العباد .
قال اللّه تعالى :
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
.
قال أبو عثمان المغربي : أسلم الطرق من الاغترار طريق الاقتداء والتقليد ؛ لأنها طريق الأئمة الصالحين .
قال اللّه :
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
.
وقال الواسطي : رؤية الفضل حسن ، ورؤية المفضل أحسن ، ورؤية المفضل حسن ، والفناء عن رؤيته أحسن .
وقال أبو علي الجوزجاني : أحسن الناس حالا من رأى نفسه تحت ظل الفضل والمنّة والنعمة ، لا تحت ظل عمله وسعيه .
[ تفسير الآية 39 ]
ثم إنّ يوسف عليه السلام عرّف أهل السجن مكانته في التوحيد والرسالة ، ودعاهم إلى ملة آبائه بقوله :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
أعلمهم أن العدد والانقسام صفة الحدثان ؛ لا صفة الرحمن ، وإنّ الرحمن واحد منزّه عن الانقسام ، وإذا كان منزّها عن العلة ، يكون وصفه في ربوبيته القهر على عباده وخلقه ؛ بأنه جعلهم تحت إمرته وعبادته ، عاجزين عن العناد عن خدمته .
[ تفسير الآية 40 ]
ثم بيّن أن معرفة الواحد القهار وعبادته ، والإعراض عن الأغيار دينه المستقيم بقوله :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
: لا يعرفون أن الحادث لا يكون قديما ، وأن القديم لا شريك له في عبودية عباده وربوبية أزليته في نصب أعلام آياته وشواهد مملكته .
قال أبو عثمان المغربي : قد يكشف للإنسان حال غيره ، ويستر عليه حال نفسه .
ألا ترى إلى يوسف عليه السلام قال لصاحب السجن :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ
، ثم قال في ثاني الحال :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
.
وحكي : أن رجلا قال للفضيل بن عياض : عظني ، فقال : أأرباب متفرقون خير أم اللّه الواحد القهار ؟