تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أحد من المغيرين بحالهم ، وهذا معنى قوله سبحانه :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
. وكان عليه السلام له مقامات في الوحي ، كان له وحيّ خاص الخاص له لا لغيره ، وذلك موضع سر السر في دنو الدنو ، حيث خصّه اللّه بذلك بقوله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] ، وله وحيّ خاصّ له ولخواصه وإخوانه من الأنبياء والأولياء بقوله تعالى :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
[ الشورى : 13 ] ، وله وحيّ عامّ ، وهو قوله تعالى :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ الأنعام : 16 ] . قال بعضهم : الوحي سرّ عن غير واسطة ، والرسالة والإنزال ظاهر وبواسطة ؛ لذلك قال :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
؛ لأن الوحي كان خاصّا له مستورا ؛ لقوله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
،
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ الأحزاب : 2 ] ، والإشارة للأولياء في ذلك تأديبا لهم ، حيث يتعارض إلقاء العدو ووحي اللّه ، أي : دعوا ما سوى الوحي من الهواجس والوسواس ، واتبعوا ما يجل في قلوبكم من الخطاب الذي وصفه قدس القلوب ، من الخواطر والعوارض ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام لوابصة : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 » ، و « استفت قلبك ، ولو أفتاك المفتون » « 2 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 108 إلى 113 ] وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 )
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 668 ) ، والنسائي في الكبرى ( 3 / 239 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 194 ) .