قال القرشي في تفسيره قوله :
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
يتبعون مرادهم ، ويتركون أوامر الكتاب والسنة .
قوله تعالى :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
ظاهر الإثم ما ذمّه الكتاب والسنة ، وباطن الإثم ما ذمّه باطن علم الكتاب والسنة .
وأيضا : ظاهر الإثم ما لم يوافقه العقول ، وباطن الإثم ما لم توافقه القلوب .
وأيضا : ظاهر الإثم ما يعوج الجوارح عن طريق السنة ، وباطن الإثم ما يشوش القلوب عند رؤيته المشاهدة .
وأيضا : ظاهر الإثم حبّ الدنيا ، وباطن الإثم حبّ الجاه .
وأيضا : ظاهر الإثم ما يغرك برؤوسها من الأعمال ، وباطن الإثم ما يسكن إليه قلبك من الأحوال .
قال بعضهم : ظاهر الإثم رؤية الأفعال ، وباطنه الركون إليها في السرّ باطنا .
قال سهل : اتركوا المعاصي بالجوارح ، وحبها بالقلوب .
قال الشبلي : ظاهر الغفلة ، وباطنه لسان المطالعة عن السوابق .
وقيل : باطن الإثم خفي العقائد ، ومسترقات الألحاظ .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 121 إلى 126 ]
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 )
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 )
قوله تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
بيّن اللّه سبحانه من الناس خلق على طبع الشياطين بقوله :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
، وهم أهل السالوس ، والناموس ، والمتقشفين بزي الظاهر ، المدّعين مقامات أولياء اللّه ، يأخذون مزخرفات