[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 118 ]
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 )
قوله تعالى :
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
إن اللّه سبحانه ابتلى العموم بالدنيا وأعمالها في نفع الجاه والمال ، وابتلى الخصوص برؤية المعاملات الأخروية ورؤية أعواضها ، فمن كان غير أهله أبقاهم فيها ، وحجبهم بها عن لذّة قربه ووصاله ، ومن كان أهلا له من العارفين والمتحققين رفعها عن عينه حتى لا يرى وزنا ، ولا يزنها مقدار عند رؤية امتنانه بما سبق لهم من اصطفائيته وخاصيته بالولاية والمعرفة ، زيّن للبطالين شرور أعمالهم النفسانية حتى يروها مستحسنة ،
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 )
[ الكهف : 104 ] .
قال تعالى :
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
، وزيّن للمجاهدين أعمالهم في العبادة حتى يزيد رغبتهم فيها .
قال الواسطي : زينت الأعمال عند أربابها ؛ فأسقطوا بها عن درجة المتحققين إلا من عصم بنور المشاهدة ، فشاهد المنّة في التوفيق بل شاهد المنان .
قوله تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
أضاف الحق سبحانه تقليب القلوب والأبصار إلى نفسه ، فكل موضع قلب القلوب إلى رؤية صفاته وذاته بنعت المحبة والشوق والمعرفة اتبعتها الأبصار بمطالعتها أنوار القدرة والعزّة في الآيات ، فوافقت الأبصار القلوب بتصحيح المعاملات وتقديس الأسرار وصفاء الحالات ، وكل موضع صرف القلوب عن الإقبال إليه انصرفت الأبصار عن مطالعة المشاهد في الشواهد ؛ لذلك استعاذ النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقوله :
« يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي » « 1 » .
قال النصر آبادي : النفوس في التنقيل ، والقلوب في التقليب ؛ لذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يا
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 448 ) .