فأما قولهم في قصّة المغارة والظّبية ، فهو قليل في كرامته وجائز عليه .
وأما قولهم : نظر في الكوكب فقال :
« هذا رَبِّي »
، معتقدا لذلك فباطل ، فإنّ هذا القول كفر صراح ، وما كفر نبيّ قطّ ولا سجد لوثن قبل النّبوّة ولا بعدها ، ولا تفوّه أحد من الأمّة بذلك قطّ ، كان محقّا أو غير محق .
جاء في الأثر في خروج نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم صغيرا مع عمّه أبي طالب إلى الشام ، أنّه لما مرّ بصومعة بحيرا الرّاهب « 1 » نزل إليه في حديث يطول ذكره ، إلى أن قال له : باللّات والعزّى يا غلام ما اسمك ؟ .
فقال له : إليك عنّي ، فو اللّه ما تكلّمت العرب بكلمة هي أثقل عليّ من هذه الكلمة ! .
فحاشا لأنبياء اللّه تعالى من اعتقاد الكفر في وقت من الأوقات ! .
وكيف ، وقد جاء في الصّحيح أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كان غلاما كان يوما ينقل الحجارة مع عمّه أبي طالب لإصلاح ما ثلم في الكعبة « 2 » ، وهو عار ، فسقط على وجهه في الأرض مغشيا عليه ، فلما أفاق قال له عمّه : ما بالك ؟ فقال : رأيت شخصا أشار إليّ أن استتر . وكان ذلك الشّخص الملك . فهذا صغير ينبّهه الملك على أدب من آداب الشّريعة قبل التّكليف . فما ظنّك بحمايتهم من الكفر ؟ على أنّ منهم من أوتي الحكم صبيّا ، كيحيى عليه السّلام . قال تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 19 / 12 ] ، وعيسى عليه السلام تكلّم في المهد صبيّا بالحكمة ، حيث قال :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) انظر السيرة النبويّة 1 / 182 .
( 2 ) انظر السيرة النبويّة 1 / 183 ، ومسند الإمام أحمد 3 / 295 .