شرح قصّة إبراهيم « 1 » عليه السلام بما تقتضيه الآيات الثّلاث
إحداها : في استدلاله بالثّلاثة الكواكب .
الثانية : في الأقوال الثّلاثة التي قال إنها كذبات .
الثالثة : في قوله
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 2 / 260 ] .
فممّا تخيّلوه في استدلاله بالكواكب أنّهم زعموا أنّ أمّه فرّت به صغيرا إلى مغارة خوفا من النّمرود ، فإنّه كان يذبح أبناء العماليق ويستحيي نساءهم ، خيفة على خراب ملكه على يد مولود فيهم ، كما كان يفعل فرعون ببني إسرائيل ، خيفة من خراب ملكه على يد مولود منهم .
فألقته في المغارة ، وكانت تختلف إليه « 2 » فترضعه فيها ، وكان يشقّ عليها ذلك خيفة من أن يظهر أمرها معه لقومها بالتّكرار إليه ، إلى أن جاءت يوما فوجدته يرضع ظبية ، فطابت نفسها وعلمت أنّه محفوظ ، فتركته ولم تعد إليه ، فبقي كذلك حتى حصل في حدّ من يعقل ، فخرج ليلا من المغارة ليطلب العلم بصانعه ومعبوده ، فرأى كوكبا وقّادا فقال : هذا ربّي إلى آخر ما قال .
هامش
( 1 ) شرح قصة إبراهيم عليه السلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 20 ، وعرائس المجالس 73 - 79 ، وابن كثير 1 / 191 ، وتفسير الطبريّ 3 / 32 ، وتاريخ الطبري 1 / 233 و 7 / 158 و 17 / 28 ، وتفسير القرطبي 3 / 297 و 7 / 21 و 11 / 299 .
( 2 ) أي تأتي مرّة بعد مرّة ، بحسب الاقتضاء والضرورة .
- وقول المؤلّف ، رحمه اللّه ، ( حتّى حصل في حدّ من يعقل ) ، أي حتّى بلغ سنّ الرّشد .