جاء في الأثر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ برجل ينشد : « 1 »
أقبلت فلاح لها * عارضان كالسّبج
أدبرت فقلت لها * والفؤاد في وهج
هل عليّ ويحكما * إن عشقت من حرج ؟ !
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا حرج إن شاء اللّه ، معناه : لا حرج عليك إن كنت تكتم وتصبر ولا تؤذي محبوبك بقول ولا بفعل ، ولا يشغلك حبّه وذكره عمّا فرض عليك .
ومصداق هذا الشّرح ما جاء عنه - عليه السّلام - أنّه قال « 2 » : « من عشق وكتم وعفّ ومات مات شهيدا » وسبب شهادته أنّ النّفس الأمّارة بالسّوء تحبّ الشّهوة والتّشفيّ بالفعل ، فيحاربها الورعون المتّقون بالكتمان والعفاف حتى يقتلهم .
هامش
( 1 ) في الرسالة القشيرية 641 ( وقد روي أن رجلا أنشد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أقبلت فلاح لها . . .
الأبيات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ) . وعلّق المحققان : قيل : إن هذا حديث موضوع فلا يجوز الاستشهاد به .
- وقرأت في التكملة للصاغاني ( ق ض ب ) أن الشعر لشيرين أخت مارية القبطية .
- والأبيات يستشهد بها في كتب العروض ( مثلا العقد 6 / 8 ) .
( 2 ) في الفتح الكبير للسيوطي 3 / 212 : « من عشق فكتم وعفّ فمات فهو شهيد » .
- وقرأت في كتاب : المصون في سرّ الهوى المكنون لأبي إسحاق إبراهيم الحصري القيرواني 97 ، ( فأمّا طيّ الحبّ وكتم ما في القلب عن كلّ أحد إلى آخر الأبد فهو الذي لا يجوز سواه ، ولا يمكن المحبّ أن يتعدّاه ) ، وقد ورد في الحديث « من أحبّ فعف فمات فهو شهيد » . قال بعض المتأوّلين ، من أحبّ فكتم ، ووصل فعف ، وهجر فصبر ، فمات فهو شهيد ، انتهى بحروفه .
ونظم بعضهم الحديث فقال :سأكتم ما ألقاه يا نور ناظري * من الوجد كي لا يذهب الأجر باطلافقد جاءنا عن سيّد الخلق أحمد * ومن كان برّا بالأنام وواصلابأن من يمت بالحب يكتم سرّه * يكون شهيدا في الفراديس نازلارواه سعيد عن عليّ وأحمد * فما فيه من شكّ لمن كان عاقلا !