تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أدرك زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب المذكورة . وبقي معها حتّى أمر اللّه تعالى نبيّه عليه السّلام أن يتزوّجها ؛ أو أخبره به كما سيأتي في شرح الآية ، إن شاء اللّه تعالى . وما تقوّله المنافقون والجهلة المجازفون من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رآها وأحبّها وشغف بحبّها حتى كان يضع يده على قلبه ويقول : يا مقلّب القلوب ثبّت قلب نبيّك ! ويدخل عليه زيد المسجد ويقول : « ادن منّي يا زيد » ، شوقا إليها ! ، إلى غير ذلك من هذيانات لا يرضاها صلحاء المسلمين لأنفسهم فكيف سيّد المرسلين « 1 » ! ؟ فكلّ ذلك باطل متقوّل « 2 » . وكذلك قولهم : إنّه - عليه السّلام - رآها فأحبّها ، تخرّص وزور ، وكيف وقد تربّت في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى زوّجها لزيد ، على أنّه لو أحبّها كما اختلقوه لم يدركه في ذلك لوم فإن الحبّ أمر ضروريّ لا يدخل تحت الكسب ، جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 3 » : « اللّهمّ إنّي عدلت فيما أملك فاغفر لي ما لا أملك » . يعني : عدلت فيما أكسب فاغفر لي ما لا أكسب ، فلم يكره العقلاء الحبّ إلّا لما يكون معه للمحبّين من الطّيش ، والميل ، والذّكر بما لا ينبغي ، وطلب الظّفر بالمحبوب على الوجوه الفاسدة . وهذه الأمور كلّها لا تليق بصلحاء المسلمين ، فكيف بسادات المرسلين المعصومين ممّا دون ذلك كما تقدم ؟ !
هامش
( 1 ) تنظر في المطوّلات من كتب التفسير ، ومنه في القرطبي 14 / 188 - 196 . ( 2 ) قال القرطبي في التفسير 14 / 191 ( فأمّا ما روي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هوي زينب امرأة زيد - وربّما أطلق بعض المجّان لفظ عشق - فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن مثل هذا ، أو مستخف بحرمته ) . ( 3 ) ورد الحديث في مسند الإمام أحمد 6 / 144 برواية أخرى ، من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم بين نسائه ، فيعدل . . . ثم يقول : اللّهمّ هذا فعلي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » . وقول المؤلّف : ( فإنّ الحبّ أمر ضروريّ ) أي فطريّ .