تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قلنا : ومن أين لك أن تقول إنّه قالها والآية تقتضي أنّها من قول امرأة العزيز ؟ وذلك أنّه لمّا تأدّب معها بآداب الأحرار حيث قال لرسول الملك
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
[ يوسف : 12 / 50 ] ، فخلطها معهنّ وذكر فعلهنّ وأضرب عن ذكر فعلها تناصفت « 1 » هي وأقرّت بأنّها راودته فقالت :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
. على أنّه لو ثبت أنّه قالها لخرجت له أحسن مخرج ، وذلك أنّه لمّا أنصفته بإقرارها وتبرئته قال هو :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
على أصل الحوار لا على نفس الوقوع ، كما قال الخليل - عليه السّلام -
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ إبراهيم : 14 / 35 ] ، وهو قد أمن بالعصمة من عبادتها ، وقال تعالى لنبيّنا - عليه الصّلاة والسّلام -
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء : 17 / 86 ] ، وهو تعالى قد شاء ألّا يذهبه ، والعصمة والنّزاهة له على كمالها . فليت شعري إذا كان للتّأويل في هذه القصّة وأمثالها مجرى سحب « 2 » ومجال للسّلامة رحب « 3 » فما بالهم يضيّقون هذا الواسع لولا الفضول ؟ ! « 4 » .
هامش
( 1 ) وقفت موقف الإنصاف . ( 2 ) سحب الشيء سحبا : جرّه ، وأراد بقوله : ( مجرى سحب ) أي يطول الجري فيه . ( 3 ) المجال الرّحب : الواسع . ( 4 ) وهو فضول منكر لا خير فيه .
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 60 | علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير ) / محمد رضوان الداية