تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قاله يفاوضه في ذلك ليحلب حلبا له شطره ، قال تعالى لنبينا عليه السلام :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ القصص : 28 / 44 ] ، قال المفسّرون « 1 » : يعني إذ قضينا في فضلك وفضل أمّتك حتى قال موسى : « ربّ اجعلني من أمة أحمد » . الخامس : أن يكون قصده لموسى للشّبهة التي كانت بينه وبين نبيّنا عليه السّلام في البعث بالسّيف ، والتّنجيم في العقوبة ، وكانت خصوصا في بني إسرائيل بامتداد الأيام وكثرة السامعين المطيعين له ، وكثرة التّبع ، فإنّه ما بعد تبع نبيّنا عليه السّلام في الآخرة من هو أكثر من تبع موسى عليه السّلام كما جاء في الخبر « 2 » . ومصحح الشبهية في هذه الوجوه قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
[ المزمل : 73 / 15 ] فاختصّه بالشّبهيّة في الإرسال دون غيره . فهذه أوجه يتصور فيها التّخصيص بالانحياش والمفاوضة إلى موسى عليه السّلام . وأما فوائد فرض الصلاة في ذلك المقام فلنذكر منها ما منّ اللّه تعالى به على جهة الاختصار ، وهي تنقسم أربعة أقسام :
هامش
( 1 ) انظر القرطبي 13 / 291 . ( 2 ) في مسند الإمام أحمد 1 / 420 من حديث عبد اللّه بن مسعود أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عرضت عليّ الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها ، فجعل النبيّ يمرّ ومعه الثلاثة من أمّته ، والنبيّ معه العصابة من أمّته ، والنبيّ معه النّفر من أمّته ، والنبي معه الرجل من أمته ، والنبيّ ما معه أحد ، حتى مرّ عليّ موسى بن عمران صلّى اللّه عليه وسلّم في كبكبة من بني إسرائيل فلمّا رأيتهم أعجبوني ، قلت : يا رب من هؤلاء ، فقال : هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل ، قلت : يا ربّ فأين أمتي ؟ قال : انظر عن يمينك ، فإذا الظّراب ظراب مكّة قد سدّ بوجوه الرجال . قلت : من هؤلاء يا رب ، فقال : أمتك ، قلت : رضيت يا ربّ . . . » إلى آخر الحديث .