تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شاركه في الملّة والأبوة ، فلم أخذ في القصّة مع موسى عليه السّلام ولم يأخذ فيها مع إبراهيم عليه السّلام مع هذه المرّات ؟ وتصوّر المسألة مبنيّ على ما جاء من أنّ موسى عليه السلام في السّادسة وإبراهيم عليه السّلام في السّابعة . ومن صحّ عنده أنّ موسى في السّابعة وإبراهيم عليه السّلام في السّادسة فلا غرو أن يتفاوض مع أول من لقي من الأنبياء ، وإن صحّ أنّ موسى عليه السّلام في السّادسة وإبراهيم عليه السّلام في السّابعة كما تقدّم فلا بدّ من ذكر اختصاصه معه في المفاوضة . وذلك يحتمل خمسة أوجه : الأول : منها أن يكون موسى عليه السّلام سأله إذ مرّ به ، وإبراهيم عليه السّلام لم يسأله ، فلمّا لم يسأله لم يخبره . الثاني : أنه اختصّ موسى بالمفاوضة لأنه قد حنّكته معالجة بني إسرائيل قبله ، وجرّبهم فلم يفوا بما كلّفوا ، وإبراهيم عليه السّلام بعث بالموعظة الحسنة ، فلم يقبل في الإيمان ، فلم تقع طاعة ، فلم تتصوّر تجربة ، وإن كان قبله أفذاذ من الناس فالنّادر لا يحكم به . ويعضد هذا التفسير قول موسى عليه السّلام له : « ارجع إلى ربّك فاسأله أن يخفّف عن أمتك فإنّي قد عالجت بني إسرائيل قبلك » . . . الحديث . فقصد عليه السّلام موسى لأنّه كان مجرّبا . الثالث : أن إبراهيم عليه السّلام أب وموسى أخ ، وكان في معلوم اللّه تعالى أن يسعف موسى عليه السّلام من وجه ولا يسعفه من وجه ، حيث قال له موسى عليه السّلام بعد فرض الخمسة : « ارجع إلى ربّك فقال : إني أستحيي » فيسوغ هذا في مراجعة الأخ ولا يسوغ في مراجعة الأب . الرابع : أن موسى عليه السلام كان له حظّ في أجور هذه الأمّة في قوله عليه السّلام لمّا أخبر بتضعيف « 1 » أجور أمّة أحمد وفضلهم على جميع الأمم : « قال ربي اجعلني من أمة أحمد » .
هامش
( 1 ) أي بمضاعفة .