تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
واجتهد فيمن تأخذ عنه دينك ، وجنّب الجهّال مرّة ، وجنّب وعّاظنا ومريدينا في هذا الزمان المنكوب المنكوس ألف ألف مرة ! فإنهم أضرّ على دينك من الأفاعي الصّفر « 1 » ، لا سيما في هذا العويلم « 2 » المتهافت الدّعيّ في الإرادة بالنوافج « 3 » ومغالطة البله الأغمار « 4 » من النّساء وفحول النّساء فإنّهم انتهكوا حرمة الأنبياء عليهم السّلام ، حتى تشبّهوا بهم وربّما أربوا « 5 » عليهم بادّعاء الإلهيّة بالفيض والإشراق « 6 » الّذي ادّعته القرامطة حتى يلقى أحدهم امرأة أو غلاما فيقول له : « رأيت اللّه فيك » ! إلى غير ذلك من أمور هي أشنع وأبشع من أن تذكر أو تسخّم « 7 » بها الأوراق . والّذي ورّط هؤلاء الأرجاس « 8 » في هذه الرّذائل عدم الزّاجر وقلّة الغيرة في الدّين . فانظر عمّن تأخذ دينك وكيف تأخذه ، وقد نصحتك والسّلام . وقد نجز التّنبيه على التّنزيه بمعونة اللّه تعالى . ونسأل اللّه الذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة أن يعفو عنّا فيما وقع فيه من الخطأ والخطل ، بمنّه ولطفه ، والختم بالصّلاة والتسليم على الأنبياء عموما وعلى نبيّنا خصوصا وعلى آله وآلهم وسلّم تسليما .
هامش
( 1 ) ضرب الأفاعي الصّفر مثلا لشدّة السميّة . ( 2 ) العويلم تصغير العالم . ( 3 ) النّوافج : ما يتنفج به ( يتكثّر ) من الحجج الضعيفة والآراء المتهافتة ، والمخارق . . ( 4 ) الأغمار : جمع الغمر ، وهو الذي لم يجرّب الأمور . ( 5 ) أربوا عليهم : زادوا . ( 6 ) انظر الملل والنحل للشهرستاني ، على هامش الفصل في الملل والأهواء والنّحل لابن حزم 2 / 30 . ( 7 ) تسخّم : تسوّد ، من السخام ، وهو الهباب الأسود المتشكل من الدّخان ( غاز الفحم . . ) وفي الأصل : تسخم به ، وأصلحت العبارة بما يناسب السياق ، والأوراق مؤنثة . ( 8 ) الأرجاس : القذرون ، والرّجس : القذر .
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 156 | علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير ) / محمد رضوان الداية