تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الحوائج لا ينبغي لها أن ترجع في طلب حوائج أخر ، فلئن رجع وافد منهم في طلب حاجة أخرى ، فهو أدلّ دليل على تأكيد كرامة هذا الراجع في طلب الحاجة الأخرى . فأعجب بها كرامة إذ رجع تسع مرّات فأسعفه الملك في كلّها ، وأعجب من ذلك أنّه تعالى لم يسعفه تسع مرّات [ إلّا ] في جنس واحد ، وأنّه قد تصلح المراجعة في المختلفات ، فأكرم بها إذ كانت في الجنس الواحد « 1 » . الخامس : أنه تعالى لمّا علم أنّه لا يسعفه في حطّ شيء من الخمسة ألقى عليه الحياء ، فقال له موسى : ارجع إلى ربّك ، فقال : إني أستحي ، فلو رجع ولم يسعفه لانخرم نظام الجاه . فبما قدّمناه من الكرامة وفي ذكره الحياء أيضا لموسى عليه السلام أدب معه ، ليعلّمه أنّ الرّأي ما رآه موسى عليه السّلام لولا أنّه منعه الحياء . نوّر اللّه صدورنا وعقولنا وأعاننا على تعظيم الأكابر وإبراز بعض مناقبهم السّنية . السادس : وهو أن حطّ عنه وعن أمته معظم الكلفة ، وأبقى لهم أجر العدد كما سبق حين قال : « هي خمس وهي خمسون ، ما يبدل القول لدي » يعني خمسا في العدد وخمسين في الأجور . السابع : أنّه بشّره أنّ سائر أعمال البرّ المفروض والمنذور تجري على حكم الصلاة وتضعيف الأجور من قوله : « ومن همّ بحسنة فعملها كتبت عشرا » . الثامن : بشّره أنه يضاعفها إلى سبع مائة ويزيد . التاسع : أنّه بشّره أنّ من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة واحدة . العاشر : أنه بشره أن من هم بسيئة وعملها كتبت سيئة واحدة .
هامش
( 1 ) يعني في أمر الصّلاة .