تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
من انتسل من بني يعقوب عليه السّلام نبيّا ، وقد قال تعالى :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
[ الأعراف : 7 / 168 ] ، وقال تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
[ الصافات : 37 / 113 ] ، وقال :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
[ الأعراف : 7 / 160 ] ، فسمّاهم أسباطا وأمما ، ولم يسمّهم أولادا ولا أبناء . فإن قيل : فقد جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال « 1 » : « الحسين سبط من الأسباط » ، فمعناه أنه يقوم في العبادة ، والقيام بحقّ اللّه تعالى مقام سبط كما قال تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
[ النحل : 16 / 120 ] وقال عليه السّلام في قس « 2 » : « إنّي لأرجو أن يحشر أمّة وحده » هكذا حكاه الهروي في كتاب ( الغريبين ) . فإن قيل : ولعلّهم سمّوا أسباطا - وهم أولاد - تجوّزا واتّساعا كما سمّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الحسين سبطا حيث قال : « الحسين سبط من الأسباط » وهو ولد . قلنا : هذا التجوّز إنما صحّ في الحسين رضي اللّه عنه لسبق المعرفة ببنوّته من وجه آخر ، فلو أخبر تعالى أن يهوذا سبط من الأسباط ثم عدده في جملة الأنبياء بلفظ السّبط لصحّت نبوّته ، وهذا لم يقع فلا حجّة للخصم في هذه القولة ، ولو صحّ لما صحّت نبوته إلّا بعد التّوبة والإنابة واشتراط العصمة في حال الوهلات كما زعم الخصم . وأمّا غير هؤلاء من أهل النّظر فتوهّموا نبوّتهم من قوله تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السّلام حيث قال :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
[ يوسف : 12 / 6 ] .
هامش
( 1 ) الحديث في النهاية في غريب الحديث 2 / 334 . ( 2 ) جاء في الأغاني 15 / 192 في ترجمة قسّ بن ساعدة أنّه : « أوّل من قال في كلامه : أمّا بعد ، وأوّل من اتكأ عند خطبته على سيف أو عصا ، وأدركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل النبوّة ، ورآه بعكاظ فكان يأثر عنه كلاما سمعه منه ، وسئل عنه فقال : يحشر أمّة وحده » .