تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يوسف أكله الذّئب :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
[ يوسف : 12 / 18 ] وهذا هو فحوى التّكذيب ؟ ! . فهذه خمس كبائر ، أربعة منها فعلوها على القطع والخامسة الّتي هي بيع الحرّ مختلف فيها فإنّ اللّه تعالى يقول :
شَرَوْهُ
[ يوسف : 22 / 20 ] فيحتمل أن تعود الهاء عليهم أو على السّيارة ، وهو الأظهر . وأما الصّغائر فخمس عشرة على أنّ كلّ ذنب عصي اللّه تعالى به فهو كبيرة . لكن يتأكّد الوعيد على بعضها بما ورد من الظّواهر فيتصوّر فيها الصّغر والكبر ، كما تقدّم . فمن قال إنّهم كانوا أنبياء عندما واقعوا هذه الكبائر فيلزم أن يجوّز وقوعها على من سواهم من الأنبياء عليهم السّلام لتساويهم فيما يجب لهم من العصمة كما سبق ، والجائز كالواقع ، مع خرق الإجماع الواجب الاتّباع في عصمتهم من الكبائر ، والعياذ باللّه من شؤم الجهل وأهله ! . فإن قيل : ولعلّ هذه الأفعال كانت في شريعتهم غير كبائر ، قلنا : إنما وقع الإجماع على أن كبائر شريعتنا لا تجوز عليهم . والخمسة التي أخبر تعالى عنهم بها كبائر في شريعتنا ، وأمّا شرائعهم فما نعلم كبائرها من صغائرها ، ولا كلّفنا ذلك .

فصل

ثمّ يطلب هذا الغمر البليد « 1 » بثبوت نبوّتهم من أين علمها ؟ إنّ النّبوة لا تثبت بالعقول ولا بخبر الواحد الذي لا يحصل به العلم ، ولا يثبت أيضا بقرينة الحال ولا تحميل الأعمال كما زعمت المعتزلة وغلاة الباطنية القائلين باكتساب النّبوة . فإنّ غير
هامش
( 1 ) الغمر : الذي لم يجرّب الأمور .