تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
النّبي من الأولياء قد يصحّ منه ذلك ، وقد يصدر من أهل الرّياء من الأعمال والقرائن مثل ذلك « 2 » . فإن قيل : فإذا لم تصحّ النّبوّة من هذه الوجوه فمن أين تصحّ ؟ قلنا : تصحّ من وجهين : أحدهما أن يأتي النبيّ في زمان تصحّ فيه النبوّة فيدّعي النّبوة ويتحدّى الناس بالمعجزة فيفعلها اللّه له على وفق دعواه . أو ينصّ على نبوّته نبيّ آخر نصّا متواترا لا يحتمل التّأويل ، كما نص اللّه تعالى في محكم كتابه على الستّة والعشرين الذين أوّلهم آدم وآخرهم محمّد عليهم الصّلاة والسّلام ، فهؤلاء هم الأنبياء الّذين من أنكر نبوّة واحد منهم أو قدح فيها قدحا يخلّ بشرط من شروط نبوّتهم فهو كافر ، حلال الدّم والمال ، مخلّد في نار جهنم بالإجماع المتواتر ، فهؤلاء هم الأنبياء حقّا ومن أثبت نبوّة غيرهم على التّعيين فعليه الدّليل ، مع أنّا نعلم أنّ ثمّ أنبياء للّه أخر جاء بهم القرآن في قوله تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
[ غافر : 40 / 78 ] لكن لم يقع التّنصيص في الكتاب إلّا على نبوّة عدد من ذكرناه . فأمّا من ذكر منهم في أخبار الآحاد فمظنون .

فصل

فإن قيل : ولعلّ نبوتهم تثبت من الكتاب في قوله تعالى حين عدّد الأنبياء عليهم السّلام قال :
وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
[ البقرة : 2 / 136 ] ، و [ آل عمران : 3 / 84 ] ، و [ النساء : 4 / 163 ] .
هامش
( 2 ) ذكر القشيري في ترجمة أبي يزيد البسطاميّ قوله : « لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغترّوا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة » الرسالة القشيرية 397 . - وانظر كتاب الفصل في الملل والأهواء والنّحل 3 / 119 في تسفيهه القول باكتساب النبوّة وزعم من زعم أنّ من بلغ الغاية من الصّلاح وطهارة النفس أدركها ! .