الاعتقاد ، إلا أنّهم يقيسونها بعقائدهم الفاسدة وشكوكهم المضطربة ! كما قيل « 1 » : رمتني بدائها وانسلّت ! ، وقيل « 2 » : وكلّ إناء بالّذي فيه يرشح ! .
مع جهلهم بمقادير النّبوة فيمشون فيهم مثل هذه الأقوال الحاسمة « 3 » لأصل الإيمان .
ومنهم من قال : إنّه ما مات عزير ولكن غشي عليه ، بدليل أنّه لو مات لم يحي بعد !
وهذا هو التّنصيص على إنكار البعث واستبعاد إحياء الموتى ، وتكذيب البارئ تعالى حيث قال :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
.
وقد قال كلب من كلاب القصّاص هذه القولة في هذا « 4 » البلد « 5 » على المنبر فما أنكروها عليه ولا طولب بها ، وما يمكن أن ينبو فهم مسلم عن فساد هذه القولة ، فإنها ردّ نصّ الكتاب ، ولكنّها قلوب طبع اللّه عليها بطابع الحرمان .
هامش
( 1 ) المثل في مجمع الأمثال 1 / 286 .
( 2 ) المثل في مجمع الأمثال 2 / 162 ، ونصّه فيه : ( كلّ إناء يرشح بما فيه ) .
( 3 ) الحاسمة : القاطعة .
( 4 ) البلد : هي سبتة .
( 5 ) في الأصل المخطوط كلمة غير واضحة بعد اسم ( سبتة ) .
- والمؤلّف يشير إلى ما فشا من أقاويل القصّاصين وضعاف المؤرّخين ، وأراذل المتلبّسين بالوعظ والإرشاد . وقد سبق في مقدمة المؤلّف أن غرض ( هؤلاء الفسقة في سرد تلك الحكاية المورّطة قائلها وناقلها في سخط اللّه تعالى أن يهوّنوا الفسوق والمعاصي على بلة العوام ويتسلّلوا إلى الفجور بالنساء . . ) .
وفي مقالة الدكتور بن شريفة أن ابن خمير - وجمهرة المتنوّرين من أهل زمانه - إنما يذكر أمورا وقعت في بلده سبتة ، وفي غيرها فقد ظهرت فئة من الوعّاظ المحترفين . . كان الوعظ عندهم ضربا من التكسب ونوعا من الكدية . . . إلخ .
- وانظر مقدمة تحقيق هذا الكتاب .