فلذا كانت الطّيور أربعة ، والجبال أربعة . واللّه أعلم .
وأما كون إبراهيم عليه السّلام على الجبل المتوسّط منها فأشبه شيء بالملك الذي يقف على صخرة بيت المقدس فيدعو الحيوانات فيأتون إليه من الأربع جهات « 1 » مسرعين كما تقدم .
وأما مجيء النّقطة من الدّم إلى النقطة ، واللّحمة إلى اللّحمة ، والرّيشة إلى الرّيشة ، والعظم إلى العظم ، وهو ينظر إليها ، فأشبه شيء بمجيء الأجزاء يوم البعث من الجهات التي افترقت فيها حتى تجتمع كما كانت أوّل مرّة لا يشذّ منها شيء عن صاحبه . وهو كان مطلوبه عندما رأى الدّابة تتبدّد أجزاؤها في بطون حيوانات مختلفة ، كما جاء في الخبر ، فاشتاق إلى رؤية كيفيّة الجمع ، فسألها فأجيب فيها .
وأمّا فائدة حبس الرّءوس عنده ومجيء الأجسام بأعيانها فلخمسة أوجه :
أحدها : أنّه لمّا كانت رءوسها عنده وجاء كل جسد إلى رأسه ، وقع له اليقين أنها هي لا غيرها .
الثاني : أنّ في هذه القصّة ردا على من أنكر حشر الأجساد من غلاة الباطنيّة وغيرهم « 2 » .
الثالث : ردّ على من زعم أن الأرواح تركّب في أجسام أخر غير الّتي كانت مركّبة عليها في الدّنيا ، لكون الأرواح عندهم هي الحيّ النّاطق ؛ والأجسام ظروف متماثلة فلا يبالي بإعادتها .
الرابع : ردّ على من قال من أهل الأهواء المضلّة ؛ إن الحيوانات لا تحي دون الرّءوس ، ولا يجوز ذلك ، فحييت بال رؤوس .
هامش
( 1 ) أورد المؤلّف الصيغة على الوجه الفصيح أكثر من مرّة .
( 2 ) سبق كلام المؤلّف في هذه الجزئية فيما تقدّم .