تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ويعضد هذا الخبر ما جاء عنه عليه السلام أنّه قال « 1 » : « دية النبيّ إذا قتله قومه سبعون ألف رجل من خيار قومه » .

[ عود إلى قصّة عزير ]

فلمّا رأى ذلك دانيال عليه السّلام خرج فارّا بنفسه إلى بلاد مصر ، فبقي فيها أربعين سنة ، ثمّ اشتاق إلى موطنه ومسقط رأسه ، وقبور أسلافه من الأنبياء والأولياء عليهم السّلام فركب حمارا له وأتى نحو بيت المقدس ، فلمّا كان بمقربة منه رأى جنّة كانت له وقد بقي فيها بعض علائق من شجر العنب ، فأتاها فوجد فيها عنبا نضجا ، فاقتطف منها وأكل وملأ سلّة كانت معه ، وركب حماره وسار حتى أشرف على مدينة بيت المقدس ، فرآها خرابا يبابا لم يبق فيها رسم ولا طلل . فتحسّر على فقد الخلان وخراب الأوطان ، كما قيل « 2 » :
أحبّ بلاد اللّه ما بين منعج * إليّ وسلمى أن يصوب سحابها
بلاد بها عقّ الشّباب تمائمي * وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها
هامش
( 1 ) وفي قصص الأنبياء للثعلبي ، في خبر المرأة التي كلّمت بختنصر في دم يحيى عليه السلام ( فقتل عليه سبعين ألفا حتى سكن فلما سكن قالت له كفّ يدك فإن اللّه ، إذا قتل نبيّ ، لا يرضى حتى يقتل من قتله ومن رضي بقتله ) 223 . ( 2 ) البيتان لرفاعة ( وقيل رفاع ) بن قيس الأسدي ، أو لأبي النّضير الأسدي ، أو لامرأة من طيئ ( انظر سمط اللآلي 272 ، والكامل للمبرّد 142 ، ومعجم البلدان ( منعج ) . ومنعج : واد ، يطلق على أكثر من مكان في الجزيرة العربية ( وقارن ب : مراصد الاطلاع 3 / 1323 ) . - وفي اللسان ( ع ق ق ) : يقال للصبيّ إذا نشأ مع حيّ حتى شبّ وقوي فيهم : عقّت تميمته في بني فلان . والأصل في ذلك أن الصبي ما دام طفلا تعلّق أمه عليه التمائم ، وهي الخرز ، تعوّذه من العين ، فإذا كبر قطعت عنه ، ومنه قول الشاعر :بلاد بها عقّ الشباب تميمتي * وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها( كذا روايته : تميمتي ) ورواية معجم البلدان :بلاد بها حلّ الشباب تميمتي * وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها