المقدس ودخلها عنوة ، فرأى دما يترشّح فيها من الأرض ، فجمع بني إسرائيل وسألهم عن سبب ذلك الدّم ، فأنكروا سببه خيفة منه أن يقع ما وقع . فقال له بعض من يختصّ به : هنا رجل يزعم أنه نبيّ ، والأنبياء لا يكذبون ، فسله يخبرك ! فأمر بإحضاره فجيء به ، فقال له : أيّها الشيخ ، أخبرت أنّك تزعم أنّك نبيّ ، والأنبياء لا يكذبون ، فأخبرني عن سبب هذا الدم .
فقال له : عسى أن تعفيني أيها الملك ! .
فقال : لا أعفيك حتى تخبرني ، أو أعذّبك حتى تموت .
فقال له : أمّا إذ لا بدّ من القول ، فهذا دم نبيّ قتله قومه ظلما .
فقال له : ومن ذلك النبيّ الذي قتله قومه ظلما ؟ ! فقال : يحيى بن زكريا عليهما السّلام .
فقال له : ومن قومه الذين قتلوه ؟ ! فقال : بنو إسرائيل .
فقال : واللّه لأقتلنّ عليه خيارهم ، ولا أرفع عنهم السّيف حتى يجفّ هذا الدم .
فقتل عليه من خيارهم سبعين ألفا ، وحينئذ جفّ الدم .
هامش
فسأل عنه فأخبروه فقتل على دمه سبعين ألفا فسكن . وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيّب ، وهو يقتضي أنه قتل بدمشق . وأن قصة بختنصّر كانت بعد المسيح كما قاله عطاء والحسن البصري . واللّه أعلم .
- وفي دائرة المعارف الإسلامية ترجمة حسنة لنبي اللّه يحيى عليه السلام ، وفيها أن الذي انتقم له ملك فارسي اسمه خردوش ، وأنه أرسل قائدا من قواد جيشه قام بهذه المهمة . انظر :First Encyclopaedia of Islam , Volume VIII، 7891 ، 8411 - 9411 .
وقارن :the Encyclopedia of religion , Volume8 ، 211 - 311 .