قالوا : فلما رأى عبد المطلب الطير قد أقبلت من ناحية البحر قال : إن هذه لطير غريبة ، وبعث ابنه عبد اللّه - أبا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - ينظر أمر القوم ، فرجع يركض فرسه ويقول : هلك القوم جميعا ، فخرج عبد المطلب وأصحابه ، فغنموا أموالهم . وقيل : لم ينج من القوم إلا وزير أبرهة أبو يكسوم ، فسار وطائر يحلّق فوقه ، حتى دخل على النجاشي وهو الملك الأعظم ، وكان أبرهة دونه ، فلما أخبره الخبر أرسل الطائر عليه الحجر فهلك ، فأرى اللّه النجاشي كيف كان هلاك أصحابه « 1 » .
فصل [ ذهب أكثر علماء النقل إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد عام الفيل ]
ذهب أكثر علماء النقل إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد عام الفيل .
وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن الفيل كان قبل مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بثلاث وعشرين سنة « 2 » .
وحكى مقاتل « 3 » : أنه كان قبل مولده بأربعين سنة . والأول أصح .
قال عبد الملك بن مروان لقباث بن أشيم الكناني : أنت أكبر أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكبر وأنا أسن منه ، ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفيل ، ووقفت بي أمي على روث الفيل « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 6 / 339 - 342 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 232 - 235 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 3 / 236 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 523 ) .
( 4 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 724 ح 6624 ) ، والطبراني في الكبير ( 19 / 37 ح 75 ) كلاهما بدون لفظ :
« ووقفت بي أمي على روث الفيل » . وانظر لفظ المصنف في : تهذيب الكمال ( 23 / 467 ) ، والاستيعاب ( 3 / 1303 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 453 ) .