تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
لاهمّ إنّ المرء يمنع * رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك
جرّوا جموع بلادهم * والفيلّ كي يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكع * بتنا فأمر ما بدا لك « 1 »
ثم إن أبرهة أصبح متهيئا للدخول ، فقدّم الفيل ، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح ، فإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول ، فأرسل اللّه عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف « 2 » ، مع كل طير منها ثلاثة أحجار ، حجران في رجليه وحجر في منقاره ، أمثال الحمص والعدس ، فلما غشين القوم أرسلنها عليهم ، فلم تصب أحدا إلا هلك ، ولم تصب كل القوم ، فخرج من لم تصبه الحجارة منهم يبتدرون الطريق الذي جاؤوا منه ، وماج بعضهم في بعض ، وهلكوا في كل طريق ومنهل ، وبعث اللّه على أبرهة داء في جسده ، فجعلت أنامله تتساقط ، كلما سقطت أنملة تبعتها أنملة من قيح ودم ، فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه ، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في : زاد المسير ( 9 / 233 - 234 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 442 ) ، وسيرة ابن إسحاق ( 1 / 39 ) ، وتاريخ الخميس ( 1 / 190 ) . ( 2 ) الخطّاف : الطائر المعروف ، الذي تدعوه العامة : عصفور الجنة ( اللسان ، مادة : خطف ) . ( 3 ) أخرج القصة بطولها : الطبري ( 30 / 300 - 303 ) ، والأزرقي في تاريخه ( 1 / 219 - 227 ) . وانظر : سيرة ابن هشام ( 1 / 163 - 173 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 439 - 443 ) .