ودين آبائك وعصمتكم لأهدمه فلم تكلّمني فيه وكلّمتني في مائتي بعير أصبتها ، فقال عبد المطلب : قل له : أنا رب هذه الإبل ، وإن لهذا البيت ربا سيمنعه منه ، فأمر بإبله فردّت عليه .
قال ابن إسحاق : وكان فيما زعم « 1 » بعض أهل العلم : قد ذهب عبد المطلب إلى أبرهة بسيد بني كنانة « 2 » وسيد بني هذيل « 3 » ، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال أهل تهامة ، [ على ] « 4 » أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت ، [ فأبى ] « 5 » عليهم .
فلما ردّت الإبل على عبد المطلب رجع فأخبر قريشا الخبر ، وأمرهم أن يتفرّقوا في الشّعاب ، ويتحرّزوا في رؤوس الجبال ، تخوفا عليهم من معرّة الجيش إذا دخل ، ففعلوا ، وأتى عبد المطلب الكعبة فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول :
يا ربّ لا أرجو [ لهم ] « 6 » سواكا * يا ربّ فامنع منهم حماكا
إنّ عدوّ البيت من عاداكا * امنعهم أن يخربوا قراكا « 7 »
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) في الأصل : عزم . والتصويب من ب .
( 2 ) وهو يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل ، كما في تاريخ الأزرقي ( 1 / 223 ) ، وتفسير الطبري ( 30 / 302 ) .
( 3 ) وهو خويلد بن واثلة الهذلي ، كما في تاريخ الأزرقي وتفسير الطبري ، الموضعان السابقان .
( 4 ) في الأصل : إلى . والتصويب من ب .
( 5 ) في الأصل : فأتى . والتصويب من ب .
( 6 ) زيادة من ب .
( 7 ) انظر البيتين في : القرطبي ( 20 / 191 ) ، وتفسير الطبري ( 30 / 302 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 442 ) ، وزاد المسير ( 9 / 233 ) ، والماوردي ( 6 / 341 ) .