وقال الفراء « 1 » : أراد بطغواها : طغيانها ، وهما مصدران ، إلا أن الطغوى أشكل برؤوس الآيات ، فاختير لذلك .
وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : اسم العذاب الذي جاءها :
الطغوى ، فقال :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
أي : بعذابها « 2 » .
وقرأ الحسن : " بطغواها " بضم الطاء « 3 » ، كالحسنى والرّجعى في المصادر .
قوله تعالى :
إِذِ انْبَعَثَ
أي : انتدب ، وهو منصوب ب " كذبت " أو " بطغواها " ،
أَشْقاها
قدار بن سالف عاقر الناقة ، أشقى الأولين ، كما جاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لعلي عليه السّلام : « من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة ، قال : صدقت . قال : من « 4 » أشقى الآخرين ؟ قال : قلت : لا أعلم يا رسول اللّه ، قال : الذي ضربك على هذه ، وأشار بيده إلى يافوخه » « 5 » .
وفي لفظ آخر : « الذي يخضب منك هذه من هذه ، ووضع يده على قرنه ولحيته » « 6 » .
قوله تعالى :
ناقَةَ اللَّهِ
نصب على التحذير « 7 » ، كقولك : الأسد الأسد .
هامش
( 1 ) معاني الفراء ( 3 / 267 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 30 / 213 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 531 ) وعزاه لابن جرير .
( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 440 ) .
( 4 ) في ب : فمن .
( 5 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 8 / 38 ح 7311 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 1 / 377 ح 485 ) .
( 6 ) أخرجه البزار ( 4 / 254 ح 1424 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 499 ) .
( 7 ) انظر : التبيان ( 2 / 287 ) ، والدر المصون ( 6 / 532 ) .