فقالوا : كيف نصعدها ؟ فنزلت :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
« 1 » .
قال سعيد بن جبير : لقيت شريحا القاضي فقلت : أين تريد ؟ فقال : أريد الكناسة ، قلت : وما تصنع بها ؟ قال : أنظر إلى الإبل كيف خلقت « 2 » .
والمعنى : كيف خلقت خلقا عجيبا عظيما .
قال أبو عمرو ابن العلاء : إنما خصّ الإبل ؛ لأنها من ذوات الأربع ، تبرك فتحمل عليها الحمولة ، وغيرها من ذوات الأربع لا يحمل عليها إلا وهي قائمة « 3 » .
قال الزجاج « 4 » : نبّههم على عظيم من خلقه قد ذلّله [ للصغير ] « 5 » يقوده وينيخه وينهضه ، ويحمّل الثقيل من الحمل وهو بارك فينهض به .
وقيل للحسن : الفيل أعظم في الأعجوبة ، فقال : العرب بعيدة العهد بالفيل ، ثم هو خنزير ، لا يركب ظهره ، ولا يؤكل لحمه ، ولا يحلب درّه ، والإبل من أعز مال العرب وأنفسه ، تأكل النوى والقت ، وتخرج اللبن ، ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 6 / 262 ) ، والواحدي في الوسيط ( 4 / 476 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 99 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 476 ) . وذكر نحوه السيوطي في الدر ( 8 / 495 ) وعزاه لعبد بن حميد عن شريح .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 476 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 5 / 318 ) .
( 5 ) في الأصل : لصغير . والمثبت من ب .
( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 476 ) .