وقيل : معنى شهادتهم على إحراق المؤمنين : أنهم وكّلوا بذلك ، وجعلوا شهودا يشهد بعضهم لبعض عند الملك ، أن أحدا منهم لم يفرّط فيما أمره وفوّض إليه من التعذيب .
وقيل : هم شهود يؤدّون شهادتهم يوم القيامة ،
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النور : 24 ] .
قوله تعالى :
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
وقرأ جماعة : منهم أبو حيوة ، وابن أبي عبلة : " نقموا " بكسر القاف « 1 » . وقد ذكرنا فيما مضى أنهما لغتان .
قال ابن عباس : ما كرهوا منهم إلا أنهم آمنوا « 2 » .
وقال مقاتل « 3 » : ما عابوا عليهم .
وقد ذكرنا فيما مضى أنه كقول الشاعر :
ولا عيب فيهم . . . * . . . « 4 »
وقول الآخر :
ما نقم الناس من أميّة إلا * [ أنهم ] « 5 » يحلمون إن غضبوا « 6 »
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في زاد المسير ( 9 / 77 ) ، والدر المصون ( 6 / 503 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 461 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 470 ) ولفظه : ما عذبهم .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) زيادة من ب .
( 6 ) البيت لابن قيس الرقيات . انظر : ديوانه ( ص : 4 ) ، والخزانة ( 7 / 288 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 74 ) ، وزاد المسير ( 3 / 471 - 472 ) ، وتهذيب اللغة ( 9 / 202 ) ، ومجاز القرآن ( 1 / 170 ) ، والقرطبي ( 8 / 207 ) ، والطبري ( 6 / 292 ) ، وروح المعاني ( 6 / 173 ، 10 / 139 ) .