فقلت : عنه جوابان :
أحدهما : أنه قوله :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ .
قاله قتادة والزجاج « 1 » .
الثاني : أنه قوله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
« 2 » . قاله الفراء « 3 » .
قال الزمخشري « 4 » : هو محذوف ، يدل عليه :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ،
كأنه قيل : أقسم بهذه الأشياء [ أنهم ملعونون ] « 5 » ، يعني : كفار قريش ، كما لعن أصحاب الأخدود .
قوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
أي : لعنوا .
والأخدود : الشق المستطيل في الأرض ، ويجمع : أخاديد « 6 » . وهم قوم كفرة ، حفروا حفائر ، وأوقدوا فيها نارا ، وألقوا فيها من لم يجبهم إلى الكفر .
وكان من قصتهم : ما أخبرنا به أبو علي بن الفرج في كتابه ، أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن الحصين ، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الواعظ ، أخبرنا أبو بكر بن مالك ، أخبرنا عبد اللّه بن الإمام أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر الساحر قال للملك :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 30 / 135 ) . وانظر : معاني الزجاج ( 5 / 307 ) .
( 2 ) وقال ابن جرير الطبري ( 30 / 135 ) : جواب القسم متروك ، والخبر مستأنف ؛ لأن علامة جواب القسم لا تحذفها العرب من الكلام إذا أجابته .
( 3 ) معاني الفراء ( 3 / 253 ) .
( 4 ) الكشاف ( 4 / 730 ) .
( 5 ) في الأصل : أنه لملعونون . والتصويب من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .
( 6 ) انظر : اللسان ( مادة : خدد ) .