وقال ابن السائب ومقاتل « 1 » : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وذلك أنه مرّ هو ونفر من المؤمنين بالمنافقين فسخروا منهم وضحكوا وتغامزوا ، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا : رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه ، فأنزل اللّه هذه الآيات قبل أن يصل عليّ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله تعالى :
وَإِذَا انْقَلَبُوا
يعني : الكفار
إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا
فاكهين .
وقرأ حفص : "
فَكِهِينَ
" بغير ألف « 2 » . وقد ذكرنا وجه القراءتين في يس « 3 » .
والمعنى : انقلبوا متلذذين بالاستهزاء والسخرية من المؤمنين .
وَإِذا رَأَوْهُمْ
أي : وإذا رأى كفار مكة أصحاب محمد
قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ .
وصفوهم بالضلال ؛ لمباينتهم عبادة الأصنام ، ومخالفتهم ما كان عليه أسلافهم .
قال اللّه تعالى :
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ
يعني : الكفار على المؤمنين
حافِظِينَ
يحفظون عليهم أعمالهم أي : [ لم ] « 4 » يوكّلوا على ذلك ، فما لهم يحكمون عليهم بالضلال ، ويسجلون عليهم به . وفيه تهكّم بالكفار .
وجوّز بعضهم أن يكون هذا من تمام قول الكفار ، وأنهم إذا رأوا المؤمنين قالوا : إن هؤلاء لضالون ، وأنهم [ لم ] « 5 » يرسلوا عليهم حافظين ؛ إنكارا لرسالة
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل ( 3 / 463 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 4 / 106 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 755 ) ، والكشف ( 2 / 366 ) ، والنشر ( 2 / 354 - 355 ) ، والإتحاف ( ص : 435 ) ، والسبعة ( ص : 676 ) .
( 3 ) عند الآية رقم : 55 .
( 4 ) زيادة من ب .
( 5 ) زيادة من ب .