تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وقال الربيع بن سليمان : كنت ذات يوم عند الشافعي رضي اللّه عنه وجاءه كتاب من الصعيد يسألونه عن قول اللّه تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
فكتب فيه : لما حجب قوما بالسّخط دلّ على أن قوما يرونه بالرضا . فقلت له : أو تدين بهذا سيدي ؟ فقال : واللّه ! لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا « 1 » . وقال الكلبي عن ابن عباس : إنهم عن النظر إلى رؤية ربهم لمحجوبون ، والمؤمن لا يحجب عن رؤيته « 2 » . وقال مقاتل « 3 » : إنهم بعد العرض والحساب لا ينظرون إليه نظر المؤمنين إلى ربهم . وسئل مالك عن هذه الآية قال : حجب أعداءه فلم يروه ، وتجلى لأوليائه حتى رأوه « 4 » . وقد ذكرنا في أثناء كتابنا هذا من دلائل الكتاب والسنة وآثار أخبار الأئمة على إثبات رؤية اللّه تعالى في الآخرة ، ما لا يسع المسلم تركه ، فنسأل اللّه أن يعيذنا من الزيغ والعناد ، وأن يمتّعنا بالنظر إليه إذا حجب عنه أهل الإلحاد . ثم أخبر اللّه سبحانه وتعالى أنهم بعد حجبهم عنه جل وعلا يدخلون النار فقال :
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقالُ
تصغيرا وتحقيرا وتوبيخا
هذَا
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 446 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 446 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 56 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 461 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 446 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 56 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 537 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي