تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وقال الزجاج « 1 » : المعنى : ليس سجين مما كنت تعلمه أنت ولا قومك ، ثم فسره فقال :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
أي : مكتوب . وقال غيره : "
مَرْقُومٌ
" أي : مثبت عليهم ، كالرّقم في [ الثوب ] « 2 » لا يمحى حتى يجازوا به . قال صاحب الكشاف « 3 » : " سجين " كتاب جامع ، وهو ديوان الشر ، دوّن اللّه فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس ، وهو كتاب مرقوم مسطور بيّن الكتابة ، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه . فالمعنى : أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان . وسمي سجّينا : فعّيلا من السّجن ، وهو الحبس والتضييق ؛ لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم ، أو لأنه مطروح كما روي تحت الأرض السابعة في مكان وحش مظلم ، وهو مسكن إبليس وذريته استهانة به وإذالة ، وليشهده الشياطين المدحورون ، كما يشهد ديوان الخير الملائكة المقربون . وقال الواحدي « 4 » : ذكر قوم أن قوله :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
تفسير للسّجّين ، وهو بعيد ؛ لأنه ليس السجين من الكتاب المرقوم في شيء ، على ما حكينا عن المفسرين ، فالوجه أن يجعل هذا بيانا للكتاب المذكور في قوله :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ ،
على تقدير : هو كتاب مرقوم . قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
قال صاحب النظم : هذا منتظم بقوله :
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 5 / 298 ) . ( 2 ) في الأصل : الثبوت . والتصويب من ب . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 722 ) . ( 4 ) الوسيط ( 4 / 444 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 533 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي