ثم ذكر جواب القسم فقال :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ .
قال الزجاج « 1 » : يعني : القرآن نزل به جبريل عليه السّلام .
ثم وصف جبريل بقوله :
ذِي قُوَّةٍ ،
فهو كقوله :
شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
[ النجم : 5 - 6 ] والمعنى : ذي قوة على أعداء اللّه ،
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
صاحبه وهو اللّه عز وجل
مَكِينٍ
رفيع المنزلة والمكانة عند ذي العرش .
مُطاعٍ
في الملائكة ممتثل الأمر فيهم ، علما منهم بأن إيراده وإصداره منوط بإذن رب العزة جل وعلا .
قال المفسرون : من طاعة الملائكة لجبريل عليه السلام : أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أبوابها فدخلها ، ورأى ما فيها ، وأمر خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها « 2 » .
وقال بعض العلماء « 3 » :
ثَمَّ
إشارة إلى الظرف [ المذكور ] « 4 » ، وهو : عند ذي العرش ، فالمعنى : مطاع في ملائكة اللّه المقربين .
وقرئ : " ثمّ " بضم الثاء « 5 » ؛ تعظيما لأمانة جبريل ، وبيانا لأنها أفضل صفاته المعدودة .
وقد سبق في غير موضع : أن جبريل عليه السّلام أمين الوحي ورسول اللّه إلى
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 5 / 292 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 431 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 43 ) .
( 3 ) هذا قول الزمخشري في الكشاف ( 4 / 713 ) .
( 4 ) زيادة من ب ، والكشاف ، الموضع السابق .
( 5 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 9 / 43 ) ، والدر المصون ( 6 / 487 ) .