فضلا أن يتزيّد ، فجاء بلفظ التقليل ، ففهم منه معنى [ الكثرة ] « 1 » عن الصحة واليقين .
ويروى أن ابن مسعود رضي اللّه عنه سمع قارئا يقرأ هذه السورة ، فلما انتهى إلى قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
قال : وانقطاع ظهراه « 2 » .
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 )
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 )
قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ
قال الزجاج وغيره « 3 » :
" لا " مزيدة مؤكدة . والمعنى : فأقسم بالخنس .
والخنّس : جمع خانس وخانسة ، والكنّس : جمع كانس وكانسة ، والجواري :
جمع جارية ، وعامة المفسرين يقولون : هي النجوم .
قال ابن قتيبة « 4 » : وإنما سمّاها خنّسا ؛ لأنها تسير في البروج والمنازل كسير
هامش
( 1 ) في الأصل : التكثير . والمثبت من ب ، والكشاف ( 4 / 710 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : الكشاف ( 4 / 710 ) ، والبحر ( 8 / 425 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 291 ) .
( 4 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 517 ) .