تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وإنما صح إبدال الذين [ شاؤوا الاستقامة ] « 1 » من " العالمين " ؛ لأنهم لموضع اختصاصهم بالنفع ، كأنه لم يوعظ به سواهم ، وإن كان الوعظ بالقرآن للجميع أن يستقيم على الحق والإيمان . والمعنى : أن القرآن إنما يتّعظ به من استقام على الحق . ثم أعلم أن المشيئة في التوفيق إليه فقال :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ .
قال أبو هريرة وسليمان بن موسى : لما نزلت :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
قال أبو جهل : الأمر إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل اللّه :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » .

فصل [ ذهب جماعة إلى أن قوله : لمن شاء منكم أن يستقيم ، وقوله فمن شاء ذكره وقوله فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا منسوخ ]

ذهب جماعة من نقلة التفسير إلى أن قوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ،
وقوله في عبس :
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
[ عبس : 12 ] ، وقوله في الإنسان وفي المزمل « 3 » :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا *
منسوخ بقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : شاء بالإستقامة . والتصويب من ب . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 30 / 84 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 436 ) وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة . ومن طريق آخر عن سليمان بن موسى ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 473 ) . ( 3 ) في سورة الإنسان عند الآية رقم : 29 ، وفي المزمل عند الآية رقم : 19 . ( 4 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 159 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 64 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 500 ) قال : وليس هذا بكلام من يدري ما يقول .