وذهب جماعة ، منهم : ابن مسعود ، وإبراهيم النخعي ، وجابر بن زيد ، إلى أنها :
بقر الوحش « 1 » .
وقال سعيد بن جبير وابن عباس في رواية العوفي عنه : هي الظباء « 2 » .
والمراد بانخناسها : رجوعها بعد جريها إلى كناسها ، وهو اسم للمكان الذي تأوي إليه ؛ لأنها تكنس فيه ، أي : تدخل وتستتر .
قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
يقال : عسعس الليل ، وقد يقلب فيقال :
سعسع . قال اللغويون : هو من الأضداد ، يقال : عسعس الليل ؛ إذا أقبل ، وعسعس ؛ إذا أدبر « 3 » . وأنشدوا :
حتى إذا الصبح لها تنفّسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا « 4 »
والمعنيان مذكوران في التفسير ،
ورجح بعضهم المعنى الثاني بقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ .
قال [ الزجاج ] « 5 » : تنفّس الصبح : امتدّ وصار نهارا بيّنا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 30 / 75 - 76 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3405 ) ، والحاكم ( 2 / 560 ح 3903 ) ، والطبراني في الكبير ( 9 / 219 ح 9063 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 6 / 106 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 431 - 432 ) وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 30 / 76 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 432 ) وعزاه لابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : عسس ) .
( 4 ) البيت لعلقمة بن قرط . وهو في : الطبري ( 30 / 79 ) ، والقرطبي ( 19 / 238 ) ، ومجاز القرآن ( 2 / 288 ) ، وزاد المسير ( 9 / 43 ) ، والبحر ( 8 / 422 ) ، والماوردي ( 6 / 217 ) ، وروح المعاني ( 30 / 58 ) . ونسبه السمين الحلبي في الدر المصون ( 6 / 487 ) للعجاج .
( 5 ) معاني الزجاج ( 5 / 292 ) . وما بين المعكوفين زيادة من ب .