قال الزمخشري « 1 » : فإن قلت : كيف وقع النكرة مبتدأ في قوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ؟
قلت : هو في أصله مصدر منصوب ، سادّ مسدّ فعله ، ولكنه عدل به إلى الرفع ؛ للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه . ونحوه
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 54 ] . ويجوز : " ويلا " ، بالنصب ؛ ولكنه لم يقرأ به .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 28 ]
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 )
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 )
أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 )
قوله تعالى :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
وقرأ قتادة : " نهلك " بفتح النون « 2 » ، من هلكه بمعنى : أهلكه .
قرأ الأكثرون :
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ
برفع العين على الاستئناف ، [ ويؤيده ] « 3 » قراءة ابن مسعود : " ثم سنتبعهم " « 4 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 679 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 397 ) ، والدر المصون ( 6 / 455 ) .
( 3 ) في الأصل : ويده . والتصويب من ب .
( 4 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 397 ) ، والدر المصون ( 6 / 455 ) .