قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ
قال الزمخشري « 1 » : " رأيت " ليس له مفعول ظاهر ولا مقدّر ليشيع ويعمّ ، كأنه قيل : وإذا وجدت الرؤية ثمّ ، ومعناه : أن بصر الرائي أينما وقع لم يتعلق إدراكه إلا بنعيم كثير وملك كبير .
و " ثمّ " في معنى موضع النصب على الظرف ، يعني : في الجنة . ومن قال :
معناه : " ما ثم " فقد أخطأ ؛ لأن " ثمّ " صلة ل " ما " ، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة .
وقوله تعالى :
عالِيَهُمْ
قرأ نافع وحمزة : " عاليهم " بسكون الياء ، على أنه مبتدأ ،
ثِيابُ سُندُسٍ :
خبره ، أي : ما يعلوهم من لباسهم ثياب سندس .
وقرأ الباقون : " عاليهم " بنصب الياء « 2 » ، على أنه حال من الهاء والميم في " يطوف عليهم " .
المعنى : يطوف على الأبرار ولدان ، عاليا الأبرار ثياب سندس ، أو في حسبتهم ، على معنى : حسبتهم لؤلؤا في حال علوّ الثياب إياهم .
أو حال من الضمير المنصوب في " ولقّاهم " ، أو في " وجزاهم " « 3 » .
قال أبو علي « 4 » : ويجوز أن يكون ظرفا ؛ لأنه لما كان عال بمعنى فوق أجري مجراه في هذا . وردّ هذا الوجه الزجاج وقال « 5 » : لو كان ظرفا لما جاز إسكان الياء .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 673 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 4 / 84 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 739 - 740 ) ، والكشف ( 2 / 354 ) ، والنشر ( 2 / 396 ) ، والإتحاف ( ص : 429 ) ، والسبعة ( ص : 664 ) .
( 3 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 448 ) .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 4 / 84 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 5 / 262 ) .