تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ابن عباس في هذه الآية قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعالج من التنزيل شدة » « 1 » . وفي رواية الترمذي : « يحرك به لسانه يريد أن يحفظه » « 2 » . وفي رواية : « يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل مخافة أن لا يحفظ ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ »
« 3 » . ونظير هذه الآية قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
[ طه : 114 ] .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
جمعه في صدرك ، " وقرآنه " أي : وإثبات قرآنه في لسانك . أو إن علينا قراءته عليك ، أي : إن جبريل يقرأه عليك حتى تحفظه .
فَإِذا قَرَأْناهُ
أي : إذا فرغ جبريل من قراءته . قال الزمخشري « 4 » : جعل قراءة جبريل قراءته ، والقرآن القراءة .
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
فكن مقفّيا له فيه ولا تراسله . وقال ابن عباس : اعمل به « 5 » . فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذا إذا نزل عليه جبريل بالوحي أطرق ، فإذا فرغ وذهب قرأه كما وعده اللّه .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
تبيينه بلسانك ، فتقرأه كما أقرأك جبريل . هذا قول ابن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 6 ح 5 ) ، ومسلم ( 1 / 330 ح 448 ) ، والنسائي ( 1 / 324 ح 1007 ) ، وأحمد ( 1 / 343 ح 3191 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 430 ح 3329 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 8 / 348 ) وعزاه لابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس . ( 4 ) الكشاف ( 4 / 662 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 29 / 190 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3387 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 348 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .