قال الزجاج وغيره « 1 » : من فتح فهو بمعنى الفرار ، ومن كسر فعلى معنى : أين مكان الفرار ، [ تقول ] « 2 » : جلست مجلسا - بفتح اللام - بمعنى : جلوسا ، وإذا قلت : مجلسا ، [ فأنت ] « 3 » تريد المكان .
قوله تعالى :
كَلَّا
ردع عن طلب المفر
لا وَزَرَ
أي : لا ملجأ ، وكلّ ما التجأت إليه من جبل وغيره ، أو تخلصت به فهو وزرك .
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
أي : إلى ربك خاصة يوم القيامة مستقر العباد كلهم ، مؤمنهم وكافرهم ، وطائعهم وعاصيهم . أو إلى حكم ربك مرجع أمور العباد ، لا يحكم فيها غيره . [ أو إلى ] « 4 » ربك مستقرهم ، أي : موضع قرارهم ، من جنة أو نار ، أي : مفوّض ذلك إلى مشيئته ، من شاء أدخله الجنة ، ومن شاء أدخله النار .
قوله تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ
أي : يخبر « 5 »
يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ
من عمله
وَأَخَّرَ
منه .
وقال ابن مسعود : بما قدم قبل موته من صالح وطالح ، وما سنّ من شيء يعمل به بعد موته « 6 » .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 5 / 252 ) .
( 2 ) في الأصل : يقال . والتصويب من ب ، ومعاني الزجاج ، الموضع السابق .
( 3 ) في الأصل : فلت . والتصويب من ب ، ومعاني الزجاج ، الموضع السابق .
( 4 ) في الأصل : وإلى . والتصويب من ب .
( 5 ) في ب : يخير .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 29 / 183 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 346 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر .