معناه : لأنا أقسم ، ويعضده أنه في الإمام بغير ألف .
قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
قال قتادة : حكمها حكم الأولى « 1 » .
قال الحسن : أقسم بالأولى ، ولم يقسم بالثانية « 2 » .
قال الماوردي « 3 » : يكون تقدير الكلام : أقسم بيوم القيامة ، ولا أقسم بالنفس اللوامة .
والصحيح : انتظامهما في سلك واحد ، وأنهما قسمان « 4 » .
فإن قيل : المقسم عليه ما دل عليه قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ،
كأنه قيل : أقسم لتبعثن . فعلى هذا ؛ القسم بيوم القيامة [ معقول ] « 5 » ؛ لما يشتمل عليه من الأهوال ، والأمور العظام الدالّة على قدرة خالقها ، وعظمة موجدها ، والتذكير بذلك اليوم العظيم ليهيّجهم على الإيمان به ، والاستعداد له ، فما معنى القسم بالنفس اللوامة ؟
قلت : النفس اللوامة هي التي [ تتلوّم ] « 6 » حين لا ينفعها التّلوّم ، وذلك يوم القيامة . فهو منتظم في معنى القسم الأول .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 29 / 173 ) . وذكره الماوردي ( 6 / 151 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 416 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 29 / 173 ) . وذكره الماوردي ( 6 / 151 ) .
( 3 ) تفسير الماوردي ( 6 / 151 ) .
( 4 ) وهو اختيار الطبري ( 29 / 173 ) ، قال : لأنه جعل " لا " ردا لكلام قد كان تقدمه من قوم وجوابا لهم .
( 5 ) في الأصل : مفعول . والتصويب من ب .
( 6 ) في الأصل : تلوم . والمثبت من ب .