وقال عطية : تحرق البشر حتى يلوح العظم « 1 » .
قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
يريد : خزنتها ، وهم مالك وأعوانه ، أعينهم كالبرق الخاطف ، وأنيابهم كالصياصي ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، تسع كفّ أحدهم مثل ربيعة ومضر .
ويروى في الحديث : « إن لأحدهم قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمّة ، على رقبته جبل ، فيرمي بهم في النار ، ويرمي بالجبل عليهم » « 2 » .
قال ابن عباس وقتادة والضحاك : لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش :
ثكلتكم أمهاتكم ، أيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم ، ثم نخرج من النار ، فقال أبو الأشدين الجمحي - واسمه : كلدة بن خلف . وقال مقاتل « 3 » : أسيد بن كلدة - : يا معشر قريش إذا كان يوم القيامة فأنا أمشي بين [ أيديكم ] « 4 » إلى الصراط ، فأرفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار وندخل الجنة ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً
« 5 » .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 31 إلى 37 ]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 ) كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 )
نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 )
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 6 / 143 ) .
( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 8 / 334 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 417 ) .
( 4 ) في الأصل : أيدكم . والتصويب من ب .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 29 / 159 - 160 ) بأقصر منه . وذكره الواحدي في الوسيط ( 6 / 384 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 408 ) ، والسيوطي في الدر ( 8 / 333 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير .