قوله تعالى :
يَوْماً
مفعول به « 1 » ، أي : فكيف تتقون أنفسكم يوم القيامة وعذابه إن بقيتم على كفركم ؟ .
ويجوز أن يكون ظرفا ، على معنى : فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا .
وقرأت من بعض طرق حفص : " تتقون " بكسر النون « 2 » ، فيكون " يوما " نصبا على الظرف ، على ما ذكرنا ، أو مفعولا ل "
كَفَرْتُمْ
" « 3 » ، على معنى : جحدتم يوما ، أي : كيف تتقون وتخشون إن جحدتم يوم القيامة ، والمجازاة على الأعمال ؛ لأن تقوى اللّه خوف عقابه .
ثم نبّه على أهوال ذلك اليوم وشدائده بقوله :
يَجْعَلُ الْوِلْدانَ
أي : الأطفال الذين لم يتلبّسوا بالإجرام ولم يتدنّسوا بالآثام
شِيباً .
وقرأ أبي بن كعب وأبو عمران : " نجعل " بالنون « 4 » .
ثم بالغ في وصف أهواله فقال :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
يعني : لنزول الملائكة ، كقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] .
قال ابن قتيبة « 5 » : المعنى : السماء منشقّ به ، أي فيه ، يعني : في ذلك اليوم .
وقال غيره « 6 » : الباء في " به " مثلها في قولك : فطرت العود بالقدوم فانفطر به ،
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 272 ) ، والدر المصون ( 6 / 408 ) .
( 2 ) انظر هذه القراءة في : القرطبي ( 19 / 50 ) .
( 3 ) في الأصل : كفرتم . والتصويب من ب .
( 4 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 8 / 394 ) ، والدر المصون ( 6 / 408 ) .
( 5 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 494 ) .
( 6 ) هو قول الزمخشري في الكشاف ( 4 / 643 ) .