عن خليد بن حسان « 1 » ، قال : أمسى الحسن صائما ، فجئناه بطعامه عند إفطاره ، فلما قرّب إليه عرضت له هذه الآية :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً
فتقلّصت يده عنه ، فقال : ارفعوه ، فرفعناه . قال : فأصبح صائما ، فلما أراد أن يفطر ذكر الآية ففعل ذلك أيضا ، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني ويحيى البكّاء وأناس من أصحاب الحسن فقال : أدركوا أبي فإنه لم يذق طعاما منذ ثلاثة أيام ، كلما قربنا إليه الطعام ذكر هذه الآية :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ
فتركه ، قال : فأتوه ، فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق « 2 » .
قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ
قال الزجاج « 3 » : " يوم " منصوب بقوله : "
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
" أي : ننكّل بالكافرين ونعذّبهم يوم ترجف
الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ،
أي :
تزلزل وتحرّك .
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
قال الفراء « 4 » : الكثيب : الرمل ، والمهيل : الذي تحرّك أسفله فينهال عليك من أعلاه .
وما بعده ظاهر أو مفسّر إلى قوله تعالى :
أَخْذاً وَبِيلًا
أي : ثقيلا ، ومنه :
الوابل والوبيل : العصا الضخمة « 5 » .
هامش
( 1 ) خليد بن حسان ، أبو حسان البحري العصري ، سكن بخارى . يروي عن الحسن ، روى عنه خازم بن خزيمة ، يخطئ ويهم ( الثقات 6 / 271 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 346 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 242 ) .
( 4 ) معاني الفراء ( 3 / 198 ) .
( 5 ) انظر : ( اللسان ، مادة : وبل ) .