فأرسلوهنّ يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار « 1 »
قال ثعلب : ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الحمّى من فيح جهنم فسبّخوها بالماء » « 2 » .
قوله تعالى :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
أي : انقطع إلى اللّه في العبادة ، ومنه قيل لمريم :
البتول .
والمعنى : بتّل نفسك . وعليه جاء المصدر مراعاة للفواصل .
قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
قرأ ابن عامر ويعقوب وأهل الكوفة إلا حفصا : " ربّ " بالجر على البدل من " ربك " .
وقرأ الباقون من العشرة : " ربّ " بالرفع على المدح « 3 » . أو هو مبتدأ ، خبره :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 4 » . وقد سبق تفسيره .
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 10 إلى 19 ]
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 )
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 )
هامش
( 1 ) البيت للأخطل . انظر : ديوانه ( ص : 140 ) ، واللسان ( مادة : سبخ ) ، والطبري ( 29 / 132 ) ، والقرطبي ( 19 / 43 ) ، والبحر ( 8 / 355 ) ، والدر المصون ( 6 / 405 ) ، وروح المعاني ( 29 / 106 ) ، وتاج العروس ( مادة : سبخ ، ندف ) ، والعين ( 4 / 204 ) .
( 2 ) ذكره بهذا اللفظ : القرطبي ( 19 / 43 ) . وأصل الحديث أخرجه البخاري ( 3 / 1191 ح 3091 ) ، ومسلم ( 4 / 1731 ح 2209 ) من حديث ابن عمر ولفظهما : " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 4 / 72 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 731 ) ، والكشف ( 2 / 345 ) ، والنشر ( 2 / 393 ) ، والإتحاف ( ص : 426 ) ، والسبعة ( ص : 658 ) .
( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 271 ) ، والدر المصون ( 6 / 406 ) .