فالقراءة الأولى مصدر [ واطأ ] « 1 » يواطئ وطاء ، مثل : قاتل يقاتل قتالا .
والمعنى : إن ناشئة الليل هي خاصة دون ناشئة النهار أشدّ مواطأة يواطئ [ قلبها ] « 2 » لسانها ؛ إن أردت النفس ، أو يواطئ فيها [ قلب ] « 3 » القائم لسانه ؛ إن أردت القيام أو العبادة أو الساعات .
وقال الحسن : أشد موافقة بين السر والعلانية ، لانقطاع رؤية الخلائق « 4 » .
قال ابن قتيبة وأبو علي وغيرهما « 5 » : من قرأ : " وطأ " على فعل ، فالمعنى : أنه أشقّ على الإنسان من القيام بالنهار ؛ لأن الليل للدّعة والسكون ، ومنه الحديث :
« اللهم اشدد وطأتك على مضر » « 6 » .
وَأَقْوَمُ قِيلًا
أسدّ مقالا وأصحّ قراءة ؛ لهدوّ الأصوات ، وسكون القلوب ، وعدم الشواغل .
وفي قراءة أنس : " وأصوب قيلا " « 7 » .
قوله تعالى :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
قال ابن عباس : فراغا لنومك وراحتك ، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك « 8 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : وطأ . والتصويب من ب .
( 2 ) في الأصل : قبلها . والتصويب من ب .
( 3 ) في الأصل : قبل . والتصويب من ب .
( 4 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 639 ) .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 4 / 71 ) ، وتأويل مشكل القرآن ( ص : 365 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 1 / 341 ح 961 ) ، ومسلم ( 1 / 466 ح 675 ) .
( 7 ) انظر هذه القراءة في : الدر المصون ( 6 / 405 ) ، والكشاف ( 4 / 640 ) .
( 8 ) ذكره الماوردي ( 6 / 127 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 392 ) .