وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم .
قوله تعالى :
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ
أي : لما سمعنا القرآن صدّقنا أنه من عند اللّه ،
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ
أي : فهو لا يخاف ، ولولا تقدير هذا المبتدأ لكان وجه الكلام : لا [ تخف ] « 1 » .
بَخْساً
نقصانا من ثواب عمله ،
وَلا رَهَقاً
ظلما ومكروها يغشاه .
قوله تعالى :
وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
أي : الجائرون الظالمون بالكفر . يقال : قسط :
إذا جار ، فهو قاسط . وأقسط : إذا عدل ، فهو مقسط « 2 » .
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
قال الفراء « 3 » : أمّوا الهدى .
وقال غيره : تحرّوا : توخّوا وقصدوا الحق .
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
أي : وقودا للنار .
ويروى : أن الحجاج [ قال ] « 4 » لسعيد بن جبير حين أراد قتله : ما تقول فيّ ؟
قال : قاسط عادل ، فقال القوم : ما أحسن ما قال ، حسبوا أنه وصفه بالقسط والعدل ، فقال الحجاج : يا جهلة ، إنه سماني ظالما مشركا ، وتلا لهم قوله تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ،
وقوله تعالى :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 5 » [ الأنعام : 1 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : تخاف . والمثبت من ب .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : قسط ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 3 / 193 ) .
( 4 ) زيادة من ب .
( 5 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 630 ) ، والمناوي في : فيض القدير ( 2 / 472 ) .