تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم . قوله تعالى :
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ
أي : لما سمعنا القرآن صدّقنا أنه من عند اللّه ،
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ
أي : فهو لا يخاف ، ولولا تقدير هذا المبتدأ لكان وجه الكلام : لا [ تخف ] « 1 » .
بَخْساً
نقصانا من ثواب عمله ،
وَلا رَهَقاً
ظلما ومكروها يغشاه . قوله تعالى :
وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
أي : الجائرون الظالمون بالكفر . يقال : قسط : إذا جار ، فهو قاسط . وأقسط : إذا عدل ، فهو مقسط « 2 » .
فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
قال الفراء « 3 » : أمّوا الهدى . وقال غيره : تحرّوا : توخّوا وقصدوا الحق .
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
أي : وقودا للنار . ويروى : أن الحجاج [ قال ] « 4 » لسعيد بن جبير حين أراد قتله : ما تقول فيّ ؟ قال : قاسط عادل ، فقال القوم : ما أحسن ما قال ، حسبوا أنه وصفه بالقسط والعدل ، فقال الحجاج : يا جهلة ، إنه سماني ظالما مشركا ، وتلا لهم قوله تعالى :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ،
وقوله تعالى :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 5 » [ الأنعام : 1 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : تخاف . والمثبت من ب . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : قسط ) . ( 3 ) معاني الفراء ( 3 / 193 ) . ( 4 ) زيادة من ب . ( 5 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 630 ) ، والمناوي في : فيض القدير ( 2 / 472 ) .