وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
قال صاحب الكشاف « 1 » : " أن " مخففة من الثقيلة ، فهو من جملة [ الموحى . والمعنى ] « 2 » : وأوحي إليّ أن الشأن والحديث لو استقام الجن على الطريقة المثلى ، أي : [ لو ] « 3 » ثبت أبوهم الجانّ على ما كان عليه من عبادة اللّه والطاعة ولم يستكبر عن السجود لآدم ولم يكفر ، وتبعه ولده على الإسلام ،
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً .
ويجوز أن يكون معناه : وأن لو استقام الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الاستماع ، ولم ينتقلوا عنها إلى الإسلام ، لوسّعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم .
وقال مقاتل « 4 » وجمهور المفسرين : هذا إخبار عن أهل مكة . المعنى : وأن لو استقاموا على طريقة الهدى .
وذهب قوم : إلى أن المراد بها : طريقة الكفر . وهو قول محمد بن كعب والربيع والفراء وابن قتيبة « 5 » .
فعلى الأول يكون المعنى : لو آمنوا لوسّعنا عليهم
لِنَفْتِنَهُمْ
لنختبرهم فننظر كيف شكرهم .
وعلى الثاني يكون المعنى : وأن لو استقاموا على طريقتهم في الكفر لوسّعنا عليهم لنوقعهم في الفتنة .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 630 - 631 ) .
( 2 ) في الأصل وب : الوحي المعنى ، والمثبت من الكشاف ( 4 / 630 ) .
( 3 ) زيادة من ب ، والكشاف ( 4 / 630 ) .
( 4 ) تفسير مقاتل ( 3 / 407 ) .
( 5 ) معاني الفراء ( 3 / 193 ) ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ( ص : 490 ) . وذكره الماوردي ( 6 / 116 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 381 ) .