وقال الزجاج « 1 » : الذي توجبه اللغة في معنى قوله : " حسوما " ، تحسمهم حسوما « 2 » أي : تفنيهم وتذهبهم .
فعلى معنى « 3 » قول الزجاج : هو مصدر ؛ كالشكور والكفور ، أو هو صفة ، أي :
ذات حسوم ، أو هو مفعول له ، تقديره : سخرها عليهم للاستئصال « 4 » .
وقرئ شاذا : " حسوما " بفتح الحاء « 5 » ، فيكون حالا من الريح ، أي : سخّرها عليهم مستأصلة .
وقال غيره « 6 » : هو جمع حاسم ؛ كشاهد وشهود ، وقاعد وقعود .
فالمعنى : أنها نحسات حسمت كلّ خير ، واستأصلت كلّ بركة ، وهي الأيام التي تسميها العرب أيام الأعجاز ، وأيام العجز ، وهي آخر الشتاء .
وقيل : أيام العجوز ، وذلك أن عجوزا من عاد توارت في سرب ، فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها ، وأنشدوا فيها :
كسع الشّتاء بسبعة غبر * أيام شهلتنا من الشّهر
فإذا انقضت أيام شهلتنا * بالصّنّ والصّنّبر والوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر * ومعلّل وبمطفئ الجمر
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 5 / 214 ) .
( 2 ) قوله : تحسمهم حسوما ، سقط من ب .
( 3 ) قوله : معنى ، سقط من ب .
( 4 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 362 ) .
( 5 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 8 / 316 ) ، والكشاف ( 4 / 603 ) .
( 6 ) هو قول الزمخشري في الكشاف ( 4 / 603 ) .